الشيخ الطبرسي

216

تفسير مجمع البيان

بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شئ عليم [ 282 ] ) . القراءة : قرأ حمزة وحده : ( إن تضل ) بكسر الهمزة . والباقون بفتحها وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وقتيبة : ( فتذكر ) بالتخفيف والنصب . وقرأ حمزة : ( فتذكر ) بالتشديد والرفع . وقرأ . الباقون : ( فتذكر ) بالتشديد والنصب . وقرأ عاصم وحده : ( تجارة حاضرة ) بالنصب . وقرأ الباقون بالرفع . وقرأ أبو جعفر : ( ولا يضار ) بتشديد الراء وتسكينها . والباقون : ( لا يضار ) بالنصب والتشديد . الحجة : الوجه في قراءة حمزة ( إن تضل إحداهما ) بكسر الهمزة : وهو أنه جعل إن للجزاء ، والفاء في قوله ( فتذكر ) جواب الجزاء . وموضع الشرط وجزائه رفع بكونهما وصفا للمنكورين ، وهما المرأتان في قوله ( فرجل وامرأتان ) . فقوله رجل وامرأتان : خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره : فمن يشهد رجل وامرأتان . ويجوز أن يكون رجل مرتفعا بالابتداء وامرأتان معطوفتان عليه . وخبر الابتداء محذوف ، وتقديره : فرجل وامرأتان يشهدون . وقوله : ( ممن ترضون من الشهداء ) : فيه ذكر يعود إلى الموصوفين الذين هم رجل وامرأتان . ولا يجوز أن يكون فيه ذكر لشهيدين المتقدم ذكرهما لاختلاف إعراب الموصوفين . ألا ترى أن ( شهيدين ) منصوبان ، ورجل وامرأتان : إعرابها الرفع . فإذا كان كذلك علمت أن الوصف الذي هو ظرف ، إنما هو وصف لقوله فرجل وامرأتان دون من تقدم ذكرهما من الشهيدين . والشرط وجزاؤه وصف لقوله وامرأتان ، لأن الشرط جملة يوصف بها كما يوصل بها في نحو قوله : ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة ) . واللام التي هي في قوله ( إن تضل ) فيمن جعل إن جزاء في موضع جزم ، وإنما حركت بالفتح لالتقاء الساكنين . ولو كسرت للكسرة قبلها ، لكان جائزا في القياس . وأما قوله ( فتذكر ) : فقياس قول سيبويه في قوله تعالى ( ومن عاد فينتقم الله منه ) والآي التي تلاها معها ، أن يكون بعد الفاء في ( فتذكر ) مبتدأ محذوف . ولو أظهرته لكان فهما تذكر إحداهما الأخرى . فالذكر العائد إلى المبتدأ المحذوف الضمير في قوله إحداهما . وأما الأصل في تذكر ، فهو من الذكر الذي هو ضد النسيان . وذكرت فعل يتعدى إلى مفعول واحد . فإذا نقلته بالهمز ، أو ضعفت العين منه ، تعدى إلى مفعول آخر ، وذلك نحو فرحته وأفرحته .